الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي
241
محجة العلماء في الأدلة العقلية
الأصل قد انهدم بعد انسداد باب العلم كما في أيام الفاضلين ومن بعدهما وصار الاخذ به في الشريعة أصلا آخر جديدا الّا ما يمتنع بالقاطع كالقياس والاستحسان وهذه هي طريقة صاحب لعالم وقد بنى على ذلك حجية الخبر الواحد وتبعه جماعة من مشايخنا المعاصرين وبنى عليه الشريف المعاصر حجيّة الشّهرة وزعم أن الطّريقة من قبل ايّام السيّد والشيخ وابن إدريس على الاخذ بالعلم والمنع من الاخذ بالظنون واخبار الآحاد ثم لما انسدّ باب العلم انعكس الامر وصارت الطريقة على الاخذ بخبر الواحد وكل ظن الّا ان يمنع مانع ولما لم يظهر مانع في الشهرة قلنا بها وتتمة ذلك تاتى في حجج المثبتين انتهى كلامه رفع مقامه وهذا الكلام كما ترى يكشف عن أن مراده من اعتبار خبر العدل انما هو ما يفيد الوثوق بل لا يخطر بخاطره من اعتبار خبر العدل الّا هذا المعنى نعم في التفصيل الذي ذكره والمسلك الذي سلكه انظار نشير إلى بعضها وقد ظهر ان محل النزاع اشتبه عليه فزعم أن مراد علم الهدى قدس سرّه وغيره ان المراد بالعلم خصوص ما لا يحتمل الخلاف وهو عجيب فإنه صرح في هذا المقام بان معناه ما يوجب السكون وان كان ظنّا وليت شعري كيف غفل عن أن مراد السيّد وغيره من العلم ما يعم الظن الاطمينانى بعد ما اعترف بان هذا المعنى العام معناه لغة وعرفا وليس هذا بأعجب من خفاء مذهب نفسه عليه حيث إن ما يوجب الوثوق بالخبر انما هو كون الراوي سديدا في النقل وان كان فاسقا بل كافرا فأي معنى لبيان ما يعتبر في العدالة وتميز الكبائر من الصغائر فان هذا انما ينبغي البحث عنه لمن يزعم اعتبار خبر العدل من حيث هو تعبّد الا من يعتبره بحسب الأصل ويدعى انه علم لغة وعرفا كما سيتّضح إن شاء الله اللّه تعالى ولنشير إلى بعض الانظار فيما تقدم من كلامه أعلى اللّه مقامه قوله وجملة القول الخ فيه ان صدق المعصية عرفا انما هو للتنجّز وهو يتوقف على كون الظن الموجب للوثوق حجة بالذات اقتضاء فما لم يمنع منه الشارع جاز التعويل حتى في الأصول وعدم قيام الحجة للّه تعالى حينئذ غلط واضح فان الاطمينان الحاصل بعد امعان النظر وبذل الوسع غايته ما يتصور للأكثر بالنسبة إلى أكثر مسائل أصول الدين فالفرق بين خبر الثقة وبين القياس والاستحسان ان الأخيرين لا يحصل الوثوق منهما الّا لمن لا خبرة له بالدين ومثل هذا الأحمق ليس له الاستبداد برأيه وانما الرأي للخبير العارف الحاذق ومن المحال ان يحصل له الوثوق بهما ولو فرض حصول الوثوق بدليل عقل بحكم من الاحكام فلا اشكال في وجوب الركون اليه قوله قلت العلم في اللغة والعرف ما تسكن به النفس الخ فيه ان العلم في اللغة هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع وانما الظن الاطمينانى علم حكما لوجود مناط الاعتبار فيه اقتضاء والفرق بينه وبين العلم « 1 » وان الاطمينان له مراتب بخلاف العلم وسيزداد هذا اتضاحا إن شاء الله اللّه تعالى ولعمري ان دعوى ان الظنّ الاطمينانى علم لغة وعرفا افراط كما أن حمل كلام السيّد وغيره على خصوص ما لا يحتمل النقيض تفريط والصّواب هو التوسط الذي أشرنا اليه وما تكلف في صرف الأدلة النّاهية عن العمل بالظن في غير محلّه فان الاطمينان علم حكما فلا معارضة بين ما يدلّ على اعتباره وبين ما يمنع من الركون إلى الظنون ولا أعجب من الكل توهّمه ان الأصل إباحة العمل بالظنّ فان الاكتفاء بالشيء في التنجّز لا يثبت باصالة الإباحة وكأنه اغتر بتعين العلماء عن عدم الاعتبار بالحرمة وخفى عليه ما لا ينبغي خفائه على من هو من أصاغر الطّلبة وبالجملة فكلماته متهافتة متناقضة مشتملة على اطناب ممل بل مخلّ وتطويل لا طائل تحته وانما المقصود من التعرض له توضيح ان مراد المثبتين عين ما أراده المنكرون و
--> ( 1 ) امكان نفى الاعتبار عنه دون العلم